الشيخ السبحاني

38

دراسات موجزة في الخيارات والشروط

حديث الرفع ، فهو حديث رفع لا حديث وضع ، وعلى ذلك فغاية ما تثبته القاعدة هو نفي اللزوم لا إثبات الخيار بين الفسخ والإمضاء . قلت : يكفي في إثبات الخيار نفي اللزوم ، فانّ نفيه عبارة أُخرى عن كون المعاملة جائزة ، وجواز المعاملة يساوق كون الخيار بيد المشتري فله الإمضاء كما له الفسخ . 3 . النهي عن أكل المال بالباطل استدلّ على ثبوت الخيار في العقود الغبنيّة بقوله سبحانه : ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ ) . « 1 » استدلّ الشيخ بهذه الآية على الخيار وقال : إنّ أكل المال على وجه الخدع ببيع ما يسوي درهماً بعشرة ، مع عدم تسلّط المخدوع بعد تبيّن خدعه على ردّ المعاملة وعدم نفوذ ردّه ، أكل المال بالباطل . نعم ، مع رضاه بعد التبيّن بذلك لا يعدّ أكلًا بالباطل . أقول : قد استدلّ الشيخ بهذه الآية في غير موضع من كتاب البيع والخيارات ، ولكن الدلالة في المقام غير تامة . وذلك لأنّ فساد المعاملة وحرمتها تارة يرجع إلى المسبّب أي نفس المعاملة مع كون السبب ( كالبيع ) جائزاً عارياً من الإشكال ، كما في بيع الملاهي والخمور والتماثيل والدماء وغير ذلك ، وأُخرى يرجع إلى نفس السبب مع كون المسبّب عارياً عن الإشكال ؛ وهذا كما في أكل المال بالرشاء والقمار واليمين الكاذبة وغيره ، فالآية ناظرة إلى القسم الثاني بشهادة لفظ « الباء » في ( بِالْباطِلِ )

--> ( 1 ) النساء : 29 .